بدأت التغييرات تظهر على أبو الوليد، وقرر فجأة إضافة حجرات أخرى وملاحق للبيت، استغربت أم الوليد من الأمر واستفسرت فقال لها لنشعر بالراحة أكثر فالأطفال سيكبرون، لاحظت أنه لم يعد يرغب بها جنسيا كما كان سابقا، وأصبح ينتقدها على كل شيء، وهاتفه لا يكف عن الرنين، ويطيل الحديث في الهاتف، ويختلي بنفسه في غرفة منفصلة، وبعد انجاب طفله الأخير ترك غرفة النوم نهائيا، واعتزل فراشها وأصبح ينام في غرفة المجلس، وحينما تسأله يقول لها بكاء الطفل يزعجني، فتقول له : لا مشكلة المهم تكون مرتاح؟؟ يعني لم تشك في شيء...،،، عادي كل شيء بالنسبة لها عادي.. مرت الأيام، وذات مرة همست لها أخت زوجها وقالت: خذي بالك من زوجك شكله مايطمن، لكن ام الوليد قالت لها ما أصدق في أبو الوليد هذا من الشغل للبيت ومن البيت للمسجد، رجل دين وملتحي ويخاف الله، فغمزت أخت الزوج عليها وقالت نعم ابو الوليد قد يتزوج، فخذي بالك.. عادت أم الوليد للبيت وكلها هواجس وواجهته، فأنكر وقال لها كل شيء في العالم يحدث إلا أن اتزوج عليك، وبقي طوال الليل تعبان
وسهران، ويفكر.. وفي الصباح كان قاسيا في تعامله معها وبدأ يصرخ عليها بدون سبب، فحدثته مباشرة ماذا بك؟؟ قال لها: حديثنا البارحة، نعم أنا أريد الزواج هذا حقي، وأنت لن يتغير عليك شيء، لديك أبناءك ولديك عملك وأنا لن اتخلى عنك هذا حقي أريد ان أتزوج، أنهارت أم الوليد وبكت وولولت وهددته بترك المنزل وطلب الطلاق فقال لها : سوي مابدا لك ،، أنا لن أتراجع عن قراري، تركت البيت وذهبت بيت أهلها بجرح نازف، وبقيت هناك دون أي بادرة منه، لا بطلب الصلح ولا للتفاهم، وهناك قرر والدها أن يحدثه في الأمر، فقال الزوج: تجلس في بيت أهلي معززة مكرمة تربي أطفالها، ولها ليلتها والجديدة تسكن في شقة حتى تجهز الفيلا ..!!
كانت الفاجعة المرة، أن الفيلا ستكون للزوجة الجديدة، الفيلا التي اشتركت معه في بنائها، وحرمت نفسها كما تقول من كل شيء
لتبنيها، قرر أن تكون لزوجته الجديدة ................ !!!!
طبعا عندما علمت ام الوليد ثارت ثورتها، واتصلت به، وسألته كيف يسمح له ضميره بأن يفعل بها هذا، قال الفيلا بإسمي وراتبك
الذي تتحدثين عنه صرفته عليك وعلى أولادك، وأنا بنيت الفيلا بمالي، ولكني سأسكنك معها في نفس الفيلا، بعد شهر العسل... أنت حبيبتي وهذه فتاة مسكينة يتيمة أريد ان استر عليها وأكسب فيها أجر واعتبريها أختا لك...وبعد ذلك تزوج، وعمل حفل زفاف فاخر جدا،
وسافر في شهر عسل طويل، وكانت ام الوليد في أسوأ حالاتها، كانت منهارة وتعيسة ومحطمة، وحاولت الإتصال به في شهر عسله
لتقول له لماذا لم تتصل بنا، حاولت أن تتأقلم مع الوضع الجديد، وذكرت ربها، وعادت إلى بيت أهل زوجها الذي استقبلوها بالحب والترحاب نظرا لحسن علاقتها بهم، وبعد عودته من شهر العسل، انتظرته أم الوليد، ولكنه لم يأتي إلا بعد أربعة أيام، وحينما جاء دخل على والديه وسلم عليهم، وهي تنتظره في غرفتها بعد ان غيرت لون شعرها وتزينت بطريقة مختلفة، وارتدت ملابس مميزة لأول مرة ترتديها، لكنه مجرد أن رأها لمحت في عينيه الشفقة عليها، ضمها ببرود، وقبلها، ولم يكن لديه أي شوق أو لهفة، تحدث معها قليلا، ثم استأذن بالخروج، وعاد تلك الليلة متأخرا جدا، وكانت لاتزال مستيقظة فحاول النوم معها لكنه كان باردا ولم يستطع عمل شيء، ثم ادعى أنه يعاني من ضعف جنسي منذ ولادتها الأخيرة وأنه لا يقوى على عمل شيء، أن زوجته الجديدة ايضا لاحظت هذا، صدقت أم الوليد كلامه وبدأت تصف له الوصفات التي قد تساعده على الشفاء...
وهكذا مضت الأيام بأم الوليد، بين ضغط أعصاب، ونار الغيرة، وألم الكرامة المجروحة، كلما كان عندها تذرع بالضعف الجنسي، والإنشغال الدائم، وبكثرة المشاوير ، وهي حزينة يائسة، علمت عن مكتبنا، وزارتنا، مظهرها منذ الوهلة الأولى كان يدل على شخصية ضعيفة جدا، بدأت تحكي لي حكايتها، وتعودت أن أقذف الحقيقة مهما كانت مؤلمة في وجه عميلتي لأني متأكدة أن المواجهة خير علاج..
أولا: تقدير الذات:
"" والآن لماذا تبكين؟؟"
" أبعد كل ماحكيته لك تسألين لماذا أبكي، إني منهارة وأشعر بالموت واليأس"
" لماذا تتذمرين من مصير ونتائج عمل هذا حصاده"" ماذا تقصدين يادكتوره؟؟ عن أي اعمال تتحدثين، لقد ضحيت من أجله وصبرت واستحملت فهل يكون هذا جزائي؟؟"
" نعم هذا جزاؤك تستحقينه، لأنك قدمت أشياء لم يطلبها منك، لم يطلب منك المساعدة في بناء البيت لكنك عرضت ذلك"" وما المانع أليس هذا دليل على حبي له"
" لا ليس دليل مطلقا، بالنسبة للرجل هذا ليس دليل على الحب وإنما على السذاجة احيانا..........."" ذهلت وأخذت تنظر لي بدهشة..............
أضفت :"" أتعلمين لو كنت مكان زوجك لطلقتك وتخلصت منك سريعا، فأنت سيدة تجلب الهم"
" وحدقت بي باستغراب، وظهر عليها الإحراج وسألت: لماذا؟؟ فأضفت: حتى أني لو كنت مكانه لما قربت منك نهائيا؟؟ .......
... " هل تقصدين أني لست جميلة في الحقيقة جأت على عجل ولم أهتم بزينتي"
" أبدا أبدا لم أقصد هذا أقصد هذه البطن المتدلية للأمام، وهذه الشخصية الضعيفة، وهذا الأسلوب القديم في التعبير عن نفسك....... صمتت بغضب كما توقعت ثم قالت: أنا أم لأطفال، ولدي عمل وأقوم بواجبي كربة بيت، فمتى سأجد الوقت لأهتم بنفسي.؟؟ أجبتها: إن كنت تجدين نفسك رخيصة هكذا بحيث تستغلين عليها بعض الوقت من يومك، فلماذا تريدين منه أن يهتم بك، أنت لم تعي قدر نفسك، أنت لم تهبي نفسك حقها لماذا تطلبين من الآخرين الإهتمام بك إذا..............
إننا في مجمل يومنا يا عزيزاتي نرسل للآخرين رسائل معبرة عن ذواتنا من خلال مظهرنا وطريقتنا في الحديث وسلوكنا العام، وبناء على أفعالنا وتصرفاتنا الخارجية يتم الحكم علينا من قبل الآخرين كما يتم التعامل معنا بناء على ذلك،
مثال: لاحظي هذا إذا كنت تعملين في مكان ما وكان احد المراجعين يبدوا مهلهل الملابس رث وغير مهندم نهائيا، ترى كيف تتعاملين معه.......... وفي المقابل كان مراجع اخر نظيف مهندم ومهتم بنفسه، فأيهما يثير أهتمامك أكثر.................!!!! !
هكذا نحن البشر.............. نهتم بمن يهتم بنفسه، ........ ونتجاهل من يهمل نفسه، وهنا تسقط مقولة المظهر لا الجوهر.......... المظهر والجوهر معا وربما المظهر اولا فمن خلاله يحكم علينا الآخرون ................
ثانيا: الحقوق.......
حينما نتنازل عن حقوقنا للآخرين .. كيف لنا أن نقاضيهم عليها، أم الوليد تنازلت عن راتبها له، بغض النظر عن الإتفاق، لأنها في الإتفاق لم تذكر أن عليه أن يسجل نصف البيت باسمها.. مع ان هذا يمكن ان يحدث لو تحدثت منذ البداية.. يحترم الرجل عامة المراة التي تطالب بحقوقها بشكل أنيق ومهذب، ويحب تلك التي تتمسك بحقها جيدا .. وتطالب بما هو اكثر من حقها.. يثار الرجل بالحاجة، أي بالمرأة التي تحتاج إليه وليس بمن تقدم له، هذا لا يعني ان لا تقدم شيء لكن كل حالة تختلف عن اخرى في حالة أم الوليد الزوج يملك مايكفي ليعيلها، على كل حال زوجها كان من الرجال الباحثين عن النساء المدللات ولا يفضلن النساء المكافحات نهائيا....
قبل أن أكمل أريد تعليق.. ألا تلاحظن جميعا أن الرجل حينما يصبح قادرا ماديا فإنه يميل إلى الخيانة الزوجية عادة.. هذه للأسف مشكلة تعاني منها معظم النساء العاملات، ،،،،،،،،،، الزوج يعتمد على راتب الزوجة ويشعر بالوفرة ويهيأ له أنه قادر على فتح بيتين لأنه لا يشعر بحجم المسؤولية طالما الزوجة ستحمل عنه الهم المادي تقريبا.. هذا فضلا عما تقوم به بعض النساء العاملات من التبضع للبيت وصيانة المنزل .. وغير ذلك.. يعني تشعره بأنه رجل.. حر يحتاج إلى عروس حقيقية تحمله المسؤولية .. بفن وذوق..
كانت تجلس أمامي محبطة، لكني تعلمت من سنين عملي الطويلة كيف أجرح عميلتي لأنتزع الورم من مشاعرها، ثم أعود لأخيط الجرح بسلام، كانت تتألم، ثم نظرت لي بإصرار وقالت: أريد أتغير، يجيب أن أتغير بأية وسيلة هل تساعديني؟؟، أجبتها ببرود: أي نوع من التغيير تقصدين؟؟ قالت: كل شيء، ....... أريد أن انحف، وأن أعتز بنفسي، وأقوي ثقتي وشخصيتي، وأن اصبح أنسانة جديدة.. ابتسمت لها، وسألتها: وهل لديك القوة والجرأة لكل هذه التغييرات، قالت بإصرار شديد: نعم، أستطيع، لقد بقيت طوال الأسبوع الماضي أفكر في كلامك، لقد فكرت كثيرا أن لا أعود لك نهائيا، لأنك هاجمتني بقسوة، وجرحتني بشدة، وشعرت أنك تكرهيني، لكن بعد أن فكرت مليا، علمت أنك الوحيدة من بين كل من زرتهم للإستشارة، انت الوحيدة التي واجهتني بعيوبي، أنت لم تجامليني، مطلقا، وهذا ما أحاج إليه، أنا أحتاج أن أصحوا وأرى الحقيقة.. بعد هذا الكلام تأكدت أن الوقت قد حان، وأن ام الوليد جاهزة للإنطلاق نحو التغيير، لكني أيضا أعلم كم هو صعب أن يتغير الإنسان لذلك، أتحلى دائما بالصبر والإصرار، وستفهمون كلامي لا حقا..
أولا بدأت معها في تقوية شخصيتها، وبدأنا في الدرس الأول، وبعد الدرس الأول كانت لا تزال تحت تأثير التدريب، فأختارت أن تبدأ أولا بمديرتها في عملها.. إذ كانت تعاني من استغلال مديرتها لها، فهي تعلم بضعف شخصية أم الوليد وبالتالي تحملها أعمالا ليست من ضمن مسؤلياتها ولكن أم الوليد تقبل بإنكسار خوفا من المشاكل، (( لماذا تخافين من التعبير عن رفضك؟؟)) (( أخاف تسويلي مشاكل، وما أحب أزعلها))....(( لكنك لا تمانعين ان تعاني من اجل ذلك)) (( أستحمل مش مشكلة)) ........(( تقولين أنها تطلبك في اوقات مسائية أحيانا لتشرفي على ضيوفها في البيت)) (( نعم)) ............... (( لماذا هل انتما صديقتان)) .......(( لا أشعر بذلك، فهي تعاملني بدونية، ولا تحسن التصرف معي إلا إذا أرادت شيء)) .......(( أذا منذ اليوم سترفضين كل الطلبات التي لا تخص العمل، من قبلها)) (( سأحاول ))
وبعد يومين اتصلت أم الوليد: (( دكتورة سامحيني أنا ما أنفع، أنا خذلتك، لا يمكن أتغير أنا ضعيفة)) ..... (( ماذا حدث))، ....... وبدأت تحكي: (( اليوم بعد الطابور، قالت لي فيه مجموعة من الزوار من مدرسة ثانية سيزورون المدرسة الاسبوع القادم، وان علي أن أقوم بتنظيم الضيافة، أي سأتصل بالمطاعم لتحضير البوفيهات، وأشرف على نظافة الممرات، وتزيين الطرقات، وإخطار المدرسات، وتنظيم الطالبات.. )) (( لماذا أنت ؟ هل هو من ضمن عمل )) ... (( لا أبدا، هذا لا يمت لعملي بصلة، لكنها تقول أن كل الأخصائيات مشغولات )) ..(( وهل ستقدر لك ذلك؟؟ )) ... (( أبدا ، ولا مرة قدرت لي عمل، دائما ترى ما أفعله قليل وغير جيد))..(( ماذا قلت لها؟؟)) ..ارتبكت وأجابت: (( سامحني يا دكتورة، ما قدرت اسوي اللي اتفقنا عليه، صعب، ما أقدر مرة وحدة أقول لها لا، حسيت بالخوف، والخجل)) .. (( هل لديك رقم هاتفها؟؟)) .. ((نعم)) .. (( اتصلي بها الآن وأخبريها أنك تمرين بظروف عائلية صعبة تحتاج اهتمامك وأنك تعتذرين عن المهمة)).. (( لا دكتورة .. بتزعل))..(( وماذا سيحدث عندما تزعل، واحدة من مصاصات الدماء وستخرج من حياتك، لماذا تحرصين على وجودها هي لا تقدرك، ولا تحترم خصوصيتك )) .....إلخ
وبعد دقائق اتصلت بي (( دكتورة باركيلي قلت لها، وحسيت بشعور جميل أول مرة أدافع عن نفسي، تخيلي عندما اعتذرت عن المهمة، قالت لي هي مهمتك وأنا ليس لدي شخص أخر يقوم بها، انهيها في اسرع وقت، تجاهلت كل حديثي، فتذكرت كلامك أنها لا تهتم لامري نهائيا، فقلت لها أنا أسفة هذا ليس عملي ولن اقوم به، مهما حدث فأنا مشغولة بعملي الأساسي، أنا مدرسة لست منسقة استضافات، ..مع السلامة)) ..
فرحت لها كثيرا، رغم أني علمت انها متوترة بعض الشيء لأنها تجربتها الأولى، .....
عندما تأتي إلي العميلة لتشكو من جفاء او خيانة زوجها تتخيل أن الأمر سيقتصر على علاج مشكلتها مع زوجها، لكن الحقيقة أن الأمر اعمق من ذلك بكثير، فنحن البشر عبارة عن كل متكامل، والزوج شخص يقتحم عليك خصوصيتك فيعلم عنك كل كبيرة وصغيرة، فإن أبقيت على نقاط ضعف كثيرة في حياتك، .............. كان مصيرك الإهمال من قبله، إن الأمر اهم من ذلك بكثير ودائما أستشهد بالآية الكريمة: قال الله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)
أي أن تغيير أحوالك يبدأ أولا من تغيير نفسك من الداخل، لكي تتغير معاملة الآخرين لك، إن الحياة تكافئ الأفعال ، وهكذا بدأنا أول الطريق نحو تقدير الذات وحماية النفس ضد الآخرين، وبناء الحدود، وتكوين الشخصية القوية، وترسيخ الثقة في النفس ..وبدأت أم الوليد تنتظم في زيارتها للمركز، كانت في البداية تزورني مرة كل أسبوع، ثم أصبحت الزيارات مرة كل اسبوعين بالإضافة للمكالمات الهاتفية... كانت تسألني في بداية التدريب متى سنتحدث عن زوجها، كانت متحمسة للبدء في التعامل الجديد معه، وأنا أخبرها أن تصبر قليلا، حتى تصبح مستعدة.. كل سيدة تزورني بهدف علاج مشاكلها الزوجية تفاجأ حينما تجد أبدأ بالتركيز عليها أولا، وأجتهد كثيرا في سبيل تغييرها بينما تكون هي متحمسة لتغيير زوجها، .. لماذا علينا أن نغير الآخرين .. لربما كان الآخرون أفضل منا، لربما كنا نحن المخطئين....
أتذكر اليوم أحدى السيدات وهي تقول: كم مرة حاولت أن أصلح شأن زوجي ولا أفلح، فأنا أمراة أحب الحياة الأسرية والعائلية وأحب زيارة الأهل، وكلما طلبت منه ذلك تجاهل الأمر، أنه يقضي وقتا طويلا في عمله، .. يحب الأكل في المطاعم الفاخرة وأنا أقول له دعنا نوفر، يحب الحياة المرفهة وأنا لا أجد داعي لذلك، .. أنا امراة اقتصادية، وهو لا يفهم، إنه يحب السفر وأنا أحب أن أقضي وقتا أطول مع أهلي، يحب تناول الطعام في الخارج، ،،،،، وأنا لا أحب الخروج كثيرا.. كثيرا من الطلبات الرجالية تصل للمركز، تثير الهم والحزن.. فرجل سعودي متزوج من امراة متعلمة ومثقفة جميلة، يبحث عن زوجة اخرى لديها الرغبة في مرافقته في سفره والخروج في صحبته، ويقول زوجتي تكره السفر وتحب أن تقضي وقتها في بيت أهلها.. معظم النساء يردن ولا ينظرن ماذا يريد الزوج، وهنا أقول لكل سيدة .. إن كنت أمرأة كسولة وغير راغبة في تغيير حياتك، لماذا تزوجت أساسا.. إن كنت سيدة بيتوية بشدة وتحبين البقاء في أجوائك العائلية الخاصة، هذا لا يعني أن تفرضي رغباتك على زوجك فهو له أجواؤه الخاصة أما أن تتعايشي معها وأما أن تتركيه في حاله.. تختار معظم النساء بعد الزواج أن تضحي بشبابها وحياتها وصحتها، وفرحها وحريتها كاملة قربانا للحياة الزوجية، وكأن السعادة الزوجية لن تتم إلا إذا انتهت كل صلاحية لديها للحياة، وفي الواقع هذا ما يبعد السعادة الزوجية، وتريد للأسف الزوجة بل وتطالب بشدة وإصرار أن يفعل الرجل كما تفعل هي.. وهو لا يريد ومعه حق، فليس من العدالة ان ينهي صلاحيته لمجرد أنه تزوج، ولا يعني أن عليه أن يفعل كما تفعل هي اختارت حياتها لكن لا يعني أن يختار هو نفس الإختيارات، يريد أن يتزوج نعم، لكنه أيضا يريد أن يحيا حياة متوازنة، يريد أن يعيش ويخرج ويسافر ويتمتع بحياته، فإن رفضت زوجته أن تكون معه في متعته بحث عن أخرى .. بعض الزوجات للأسف بعد عدد من الاطفال تجد أن الجماع ايضا .. غير ضروري للأسف الشديد.
كانت أم الوليد في كل استشارة تسرد جزئا من حكايتها، جزئا جديدا يوضح الكثير من شخصيتها، وفي كل مرة كنت أزرع فيها قيمة جديدة، حتى بدأت شخصيتها تتبلور، وتتضح معالمها أكثر، أصبحت تتحدث باسلوب مختلف، وبدأت تحدثني عنه وعن إحساسه بتغيرها، الكثير من التفاصيل الصغيرة هي التي تلعب دورا كبيرا في تحريك المشاعر وقلب الإحداث، في هذه الأثناء التحقت أيضا بنادي رياضي وحصلت على رجيم غذائي جديد وألتزمت به باصرار شديد،،، وكانت تمارس بعض النصائح في التعامل معه،
طلبت منها ألا تتصل به نهائيا، وحينما يتصل بها لا ترد عليه بسرعة تتركه يتصل أكثر من ثلاث مرات وترد عليه في الرابعة أو الخامسة، وتنهي أيضا المكالمة بسرعة،، (( ماذا أقول له؟؟)) .....(( قولي له أنك مشغولة بالنتف، أو بالإستحمام، او .......... أي شيء يثير الإحساس بإنوثتك))
(( إنه يسألني لماذا لم أعد أتصل به كما كنت أفعل، ولا أعرف ماذا أقول له يا دكتورة، ،،،،،،،،،، هل أقول له أني لم أعد أرغب في الحديث إليك)) .......(( لا فقط قولي له أنك مشغولة قليلا، وأنهي المكالمة في اسرع وقت)) ثم سألتها ما اسم زوجك في هاتفك النقال؟؟ قالت: أسميته حبيبي!! فقلت لها: غيري الاسم أو امسحيه واتركيه مجرد رقم)) .. نفذت كلامي، ثم طلبت منها أن تتوقف عن كي ملابسه أو انتظاره في البيت، وأن تخرج وتتذرع بالمشاوير في اليوم الذي سيكون فيه عندها.. ففعلت، وفي إحدى الأيام اتصلت بي وكلمتني بهمس وبسعادة (( دكتورة اسمعي زوجي وهو معصب)) .. وتركتني على الخط وأنا أسمع المحادثة (( ممكن افهم شو فيج)) ..(( شو صار ما فيني شي)) .......(( صار لي يومين اتصل مب عارف اتكلم وياج، شو فيه ، شو صاير)).. (( حبيبي أنا أسفة ماكنت أقصد بس اليومين اللي فاتو كنت مشغولة وايد)) .. (( وشو اللي شاغلنج هالكثر لدرجة انك ما تردي على التيلفون)) ....(( عرس بنت عمي، ولازم اتجهز طول اليوم في الصالون بدكير ومنكير وجكوزي وحف ونتف، وسوالف حريم يعني شو أسوي))..(( هذا الكلام ما يدخل بالي، أنت متعمدة ما تردين،... حتى رقمي مسحتيه وخليتيني مجرد رقم، البواب حاطة اسمه وأنا زوجك حاطتني مجرد رقم في موبايلك.. لكن أنا بوريك))..........ضحكت أم الوليد ضحكة عالية كشفت فيها عن نظرة عينيها الجديدة ذات الشقاوة وقالت له(( شكلك حلو وايد وانت معصب، حبيتك بجنون)) ............. ذهل من ردها وبقي يحدق فيها كما ذكرت لي، ثم سمعتها تقول له (( شو فيك ليش اتطالعني جيه،،،،،،، شو فيك........ )) وفجأة انقطع الخط................
حدثتني أنه نام معها بعد فترة طويلة من الهجر، وانها طبقت معه كل ما تعلمته عن التناغم الجنسي،،، (( دكتورة الريال انذهل، وصار يسألني من وين تعلمتي هالحركات، أنا طول عمري كنت أتمنى هالشيء ولكنك كنت جامدة وأسلوبك دائما تقليدي،،،،،،،،،، ماذا حدث الآن؟؟)).......... فقلت له: (( أنا دائما هكذا لكنك لم تعطيني الفرصة لأعبر لك))........ومرت الأيام وأصبح أبو الوليد يزور ام الوليد كل يومين او ثلاثة لينام معها...
(( دكتورة أحس بالمذلة أنا تعبانة، أشعر أنه لا يعدل بيننا فهو يكون طوال اليوم عندها ويأتيني كل يومين او ثلاثة كالضيف لينام معي ويرحل في نفس اليوم،،، لا زال لا يحبني إنه يحبها هي،،، لماذا لا يعدل بيننا، لماذا...)) وتنهار ام الوليد من جديد وتنخرط في بكاء كرامتها،،،،،،،،،،،،،،،، (( استهدي بالله ، فقد كنا في حال وأصبحنا في حال أفضل، وكل شيء بالتدريج،،، انتظري قليلا وستتحسن الأوضاع )) ....(( كيف يادكتورة ساعديني، نفسي انتقم لكرامتي، أريده يموت فيني علشان أستعيد كرامتي)) ... (( أم الوليد إذا كان كل ماتفعلين من أجله فلن تنجحي، إن كان من أجلك أنت فحتما ستنجحين)) ........المرحلة القادمة.. تحليل شخصية أبو الوليد، لكي نعرف النوعية التي يحبها من النساء،
قالت أم الوليد: (( شوفي يا دكتوره هذه أخر صورة له من شهرين تقريبا، وهذه صورنا يوم عرسنا، وهذه صورة اليوم صورتها في الموبايل، شوفي دكتورة وخبريني ))
منذ الوهلة الأولى بدا رجلا مميزا، له طلة خاصة وملامح وجه تدل على قوة شخصية وصرامة وكرامة، وتبدوا عليه شهامة العربي، والفطنة، لديه ابتسامة جذابه وعيونه تدل على شخص يعرف ماذا يريد، مظهر كتفيه يدل على علو همته، واستدارة حاجبيه تعلن عن حماسه الجنسي أما أنفه ومستوى وجهه يدل تماما على طموحه في المرأة.
إذا تتذكرن أنه عاش لفترة في الخارج، يعني أنه اكتسب بعض العادات من هناك، هناك كان يرى النساء يتصرفن بحرية كبيرة، المراة الأجنبية وخاصة العشيقة لا تسأل حبيبها كثيرا عن خصوصياته، إنها تكتفي بالساعات التي يقضيها بصحبتها فقط، ولا تعود تفكر في همومه او مشاكله ولا يهمها إن حقق طموحه في الحياة ام لا فهي تعتقد أنه رجل بالغ وعاقل ويستطيع تدبر نفسه فلا ترهق نفسها بالتفكير نيابة عنه كما كانت تفعل أم الوليد التي فكرت وقررت وأتخذت إجارءات تخصه بنفسها،
ثانيا المرأة في الخارج تتمسك بحقوقها بقوة ولا ترمي بكل أوراقها أمام الرجل، ولا تسمح له بقراءة ملفاتها الخاصة جدا مثل حسابها في المصرف، أو مشاكلها العائلية وغير ذلك.. المرأة في الخارج وخاصة العشيقة تمارس الجنس بهدف الجنس ولا تمارسه فقط لتشعر بالأمان او لتلبي رغبة الزوج، فاهمين.. كان واضحا تمام من الصورة أن أبا الوليد يتمتع بشخصية شمالية غربية، وهي شخصيتها شمالية شرقيه، وهي مشكلة، فالغربي لا يؤمن بالعادات والتقاليد ولا يحبها نهائيا ولا يحب التفاصيل المملة بينما يعشق الإنطلاق والإستمتاع ببهجة الحياة، والشرقي شديد التنظبم ويهتم كثيرا بالعادات والتقاليد والتفاصيل الصغيرة، أي أنهما شرقا وغربا وكانت صفة الشمالي نوعا ما تجمعهما لكنها أم الوليد لم تعرف كيف تتعامل مع هذه الصفة.. ما هي صفات الشمالي الشخصية ؟؟